تمكُّنه من علم الحديث، وتحليقه في إطار علم الرجال، وصفاء سريرته، وقوة اعتقاده، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وغضبه لانتهاك حدود اللَّه - عز وجل - [1] .
قال ضياء الدين المقدسي: «كان لا يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلاَّ ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ، وَذَكَرَ صِحَّتَهُ، أَوْ سقمَهُ، وَكَانَ يُقال: هو أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، جاء إليه رجل فقال: رجلٌ حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث، فقال: لو قال أكثر من هذا العدد لصدق» [2] .
وقال أيضًا: «رأيت فيما يرى النائم- وأنا بمَرْو- كأن الحافظ عبد الغني جالس، والإِمام البخاري يقرأ عليه من جزء، أو كتاب، وكان الحافظ يرد عليه شيئًا» [3] .
وقال تاج الدين الكندي: «لَمْ يَرَ الحَافِظُ مِثْلَ نَفْسِهِ، ولَمْ يَكُنْ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ» [4] .
وقال ابن النجار في تاريخه: «حدّث بالكثير، وصنّف تصانيف حسنة في الحديث، وكان غزير الحفظ، من أهل الإتقان والتجويد، قيّمًا بجميع فنون الحديث» [5] .
(1) مقدمة عبد القادر الأرناؤوط، في تحقيقه لعمدة الأحكام، ص 20.
(2) انظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي، 21/ 448، وطبقات الحفاظ للسيوطي، ص: 217.
(3) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي، 1/ 406.
(4) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، 21/ 449.
(5) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب الحنبلي، 1/ 408.