فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 893

أما الكلام فممنوع في الصلاة حتى يُسلم, وهذا مما استقرت عليه الشريعة, وكان ناسخًا لما قبله من إباحة الكلام في الحاجة.

والحديث الثالث حديث ابن عمر وأبي هريرة في شدة الحر، يقول - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» [1] , وكان في بعض أسفاره يأمرهم بالإبراد, حتى يرى فيء التلول وهم في السفر, ثم يصلون صلاة الظهر، هذا هو السنة في شدة الحر في المدن والقرى وللمسافر أيضًا، فالسنة للجميع أن يؤخروا الصلاة بعض الشيء, حتى ينكسر الحر, وحتى يخف الحر بعض الشيء، معلوم أنه يتأخر إلى ما بعد العصر شدة الحر, لكن المقصود أنه يؤخرها بعض الشيء, حتى يكثر الظل في الأسواق, وحتى يتسهل للناس المشي إلى المساجد في الظل في ظل الحيطان, بعدما تميل الشمس إلى جهة الغرب كثيرًا, ليتيسر لهم الظل وينكسر الحر والشدة؛ ولهذا قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، حتى إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أحدُنا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ» [2] فدل على أن هناك حرًّا شديدًا، ولكن

(1) صحيح البخاري، برقم 536، ومسلم، برقم 615، وتقدم تخريجه في شرح حديث المتن رقم 52.

(2) رواه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب بسط الثوب في الصلاة للسجود، برقم 1208، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر, برقم 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت