مما يحتاج إلى التنبيه في الخطبة، لا بأس أن يتقدم بعض المأمومين، ويقول له شيئًا في الخطبة مما تدعو الحاجة إليه، حتى ينبّه عليه وهو في الخطبة.
ولا بأس أن يتكلم الإمام بما يرى في الخطبة من النصيحة، أو توجيه، أو تنبيه أحد، ولهذا في بعض الروايات لما رأى رجلًا دخل المسجد ولم يصلِ ركعتين قال: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» [1] تحية المسجد. وهو في الخطبة - عليه الصلاة والسلام -.
وفيه أنه «دَخَلَ رَجُلٌ فِي الْجُمُعَةِ الْأخرى» استمر معهم المطر سبتًا، أي أسبوعًا والسماء تمطر، فجاء رجل يوم الجمعة التي بعدها وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عنّا، يمسك المطر، فَرَفَعَ يديه - صلى الله عليه وسلم -، ودعا: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وبطون الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَر، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ (أي أقلعت السُّحب في الحال) وَخَرَجَ الناس يَمْشون فِي الشَّمْسِ» [2] ،
هذه أيضًا من آيات اللَّه جلّ وعلا الدالة على قدرته العظيمة، وأنه يقول للشيء كن فيكون - سبحانه وتعالى -، ومن الدلالة على صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه رسول اللَّه حقًا، حيث أجاب اللَّه دعوته
(1) البخاري، برقم 931، ومسلم، برقم 875، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم 118.
(2) البخاري، برقم 1014، ومسلم، برقم 897، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 158 ..