فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 893

فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عليه أَرْبَعًا» [1] ، هذا يدل على جواز الإخبار عن الميت، وأنه مات فلان ليحضر أقاربه وأصدقاؤه حتى يصلوا عليه، وأن هذا يسمى نعيًا، يعني خبرًا، وهو لا بأس به إذا كان من جنس هذا الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، كونه يُخّبِّرُ أصحابه وأقاربه، ويُخَبِّر جيرانه أنه مات فلان، حتى يصلوا عليه، فهذا لا بأس به، أما الذي نُهي عنه فهو الذي تفعله الجاهلية، كونه ينادي على المنابر، كالأذان مات فلان، أو يبعث سياراته أو دوابّ تنادي في القبائل: مات فلان، هذا من أعمال الجاهلية، وهذا هو المنهي عنه.

أما كون أهل الميت يخبرون أصحابه وأقاربه حتى يحضروا، هذا لا بأس به، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بأن النجاشي قد مات، ثم خرج بهم إلى المصلى، وصفّ بهم، وكبّر أربعًا - عليه الصلاة والسلام -.

ويدل هذا الحديث على أنه يكبر على الجنازة أربع تكبيرات، وهذا آكد ما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - أربع تكبيرات، لا يجوز النقص منها، يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثانية، وإن قرأ مع الفاتحة شيئًا: سورة قصيرة، أو آيات فحسن، فقد ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ الفاتحة وقرأ معها سورة [2] ، هذا كله لا بأس

(1) البخاري، برقم 1333، ومسلم، برقم 951، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 162.

(2) أخرج النسائي في الكبرى، كتاب الجنائز، الدعاء، برقم 2125، وفي السنن (المجتبى) له، كتاب الجنائز، الدعاء، 1987، وأبو يعلى في مسنده، 5/ 67، برقم 2661، وابن المنذر في الأوسط، 5/ 480، برقم 3135،: «عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده، فسألته، فقال: سنة وحق» ، وصحح إسناده الشيخ الألباني في أحكام الجنائز، ص 119، برقم 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت