فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 893

النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ» [1] .

فالبشر من طبيعتهم النسيان، فإذا نسي وهو صائم في رمضان، أو في كفارة، أو في غيرهما، فأكل، أو شرب، أو تعاطى مفطرًا آخر نسيانًا، فصومه صحيح؛ لهذا الحديث الصحيح.

وفي رواية أخرى عند الحاكم: «مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلاَ كَفَّارَةَ» [2] ، فلو جامع ناسيًا، أو أكل ناسيًا، أو شرب ناسيًا؛ فإن صومه صحيح، ولا كفارة عليه، ولا عتق عليه، ولا قضاء عليه إذا كان ناسيًا، واللَّه أعلم بالحقائق، فاللَّه يعلم بالحقيقة، واللَّه يعامل هذا على ما هو عليه من صدق أو كذب، لكن إن كان الإنسان صادقًا في أنه ناسٍ، فلا قضاء عليه، فصومه صحيح، أما إذا كان يكذب، فهذا أمره إلى اللَّه، لا تنفعه الفُتيا، ولو أفتاه رجل، إذا كان كاذبًا، فعليه إثم ما فعله، لكن ما دام صادقًا في أنه ناسٍ؛ فإن صومه صحيح.

والإنسان يُبتلى بالنسيان وهو معذور حتى في الصلاة التي هي أعظم الواجبات فقد ينسى، وقد يُسلم عن نقص، وقد يترك بعض الأركان، فيعمل ما شرعه اللَّه تعالى في الصلاة، إذا نسي ركعة أتى بركعة أخرى، وكمل صلاته بسجود السهو، إذا نسي ركنًا أتى به،

(1) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم 572.

(2) المستدرك، 1/ 430، والبيهقي في السنن الكبرى، 4/ 229، وابن حبان، 8/ 288، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، 4/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت