مِنْ يَلَمْلَمَ» [1] .
58 -قال الشارح - رحمه الله:
هذان الحديثان يتعلقان بالحج، والحج مصدر حج، يحجّ حجًا، وهو قصد الجهة المعظمة، أو الشخص المعظم، يقال له: حج، وسمي أداء المناسك حجًا؛ لأنه توجُّهٌ إلى اللَّه - عز وجل - لأداء المناسك عند أفضل بقعة، وفي أفضل بقعة، وهي مكة المكرمة حول المسجد الحرام، حول الكعبة المشرفة؛ ولهذا سُمِّي حجًا؛ لأنه مقصود عظيم لملك عظيم - سبحانه وتعالى - في أفضل بقعة، وبجوار أفضل بيت في الدنيا.
والحج له أركان، وله واجبات، وله شروط، دلّت عليها النصوص، وأوضحها أهل العلم.
فمن شروط الحج: أن يكون الشخص بالغًا مُكلفًا، فلا يجب على صغير، ولا على مجنون ومعتوه، إنما يجب على البالغ العاقل، الذي يجد ما يوصله إلى المسجد الحرام إلى مكة المكرمة، ويرده إلى بلاده مع بقاء ما يحتاجه أهله إن كان له أهل، فإذا كان مستطيعًا من جهة المال، بالغًا، عاقلًا، هذا هو الذي يلزمه الحج.
وهكذا العمرة، فإنها زيارة للبيت العتيق، وهي من جنس الحج، تجب مرة في العمر، كما يجب الحج مرة في العمر، وتكرارهما مستحب، وسُنة وقربة، لكن لا يجب على المكلفين إلا مرة في
(1) رواه البخاري، كتاب الحج، باب ميقات أهل المدينة، ولا يهلّوا قبل ذي الحليفة، برقم 1525، ومسلم، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، برقم 1182، واللفظ له.