يضحي, أما إن كان وكيلًا على أن يذبح ضحايا سبالة [1] ، فليس بمضحٍ، ما عليه شيء، له أن يأخذ من شعره؛ لأنه ليس بمضحٍ، وإنما هو وكيل.
كذلك حديث البدنة، ركوب البدنة لا بأس للإنسان إذا أهدى بدنة له أن يركبها عند الحاجة إذا احتاج إليها له أن يركب ركوبًا لا يضرها، وله أن يضع عليها الشيء الخفيف الذي لا يضرها، لا بأس بذلك؛ ولهذا قال له النبي: «اركبها ويلك، أو ويحك» , فإذا احتاج إليها لا يمشي على الأرض، يركبها حتى يصل، ركوبًا لا يضرها.
كذلك حديث علي فيه أن الهدي يُقسَّم كله: لحومه، وجلوده، وأجِلَّته [2] ، ولهذا قسم علي هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قسم: لحمها، وجلودها، وأجلتها، والجلال إذا كان نواه المهدي أنه هدي يقسم، وإن كان ما نواه إنما أراد تجليلها به ثم أخذه، فله نيَّته، فإذا نوى أنه هدي، فإنه يوزع على الفقراء مع جلدها، أو مع لحمها، أما إذا ما نواه هدي, وإنما جعله مؤقتًا حتى تصل البلد، أو حتى تنحر، فله نيته، وهذا التقسيم واجب؛ لأنها للفقراء والمساكين، فتقسم عليهم في الحرم:
(1) السبالة: «في حديث وقف عمر: «احبس أصلها، وسبّل ثمرتها» أي اجعلها وقفًا، وأبح ثمرتها لمن وقفتها عليها، سبلت الشيء: إذا أبحته، كأنك جعلت إليه طريقًا مطروقة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 339.
(2) الأجلّة: الأغطية التي تغطى بها الإبل المهداة، قال النووي في شرح النووي على مسلم، 9/ 66: «كان [ابن عمر] يجلِّل الجلال المرتفعة من الأنماط، والبرود، والحِبَر، قال: وكان لا يُجلِّل حتى يغدو من منى إلى عرفات، قال: وروي عنه أنه كان يجلِّل من ذي الحليفة، وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها، فإذا مشى ليلة نزعها، فإذا كان يوم عرفة جلَّلها» .