فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 893

لم تُحصد، أو العنب، بأشياء موجودة مكيلة؛ ولهذا قال: يبيع ثمرة نخل بتمرٍ كيلًا، وإن كان زرعًا بكيل طعام، وإن كان فاكهة كالعنب مثلًا بزبيب كيلًا، وهو الكرم، فلا يباع هكذا؛ لأنه لا يحصل التماثل، فالحب المكيل، والتمر المكيل، والزبيب المكيل ما يتماثل مع ما في رؤوس النخل، أو الزرع، بل يكون بينهم مخالفة وتفاوت، والشيء لا يباع بمِثله إلا مِثلًا بمثل، سواءً بسواء، فلا يباع التمر بالتمر، إلا مِثلًا بمِثل، ولا يباع الحب بالحب إلا مِثلًا بمِثل، ولا يباع الزبيب إلا مِثلًا بمِثل؛ فلهذا يقال لها: مزابنة، أي الزبن، وهو الدفع، وهو أن يبيع شيئًا مجهولًا بشيءٍ معلوم، هذا ضابطه أن يبيع شيئًا مجهولًا من الربويات بمثله معلومًا، فيحصل بهذا تحقق التفاضل، أو جهل التماثل، فلا يصح، فلا يباع شيء من الحبوب بمِثله، إلا سواء بسواء، كيلًا بكيل، ولا شيء من التمور بمثله إلا سواء بسواء، كيلًا بكيل، ولا من الزبيب بمثله إلا كيلًا بكيل، فإذا باع الثمر، أو الزرع، أو الكرم بشيء مكيل لم يحصل التماثل؛ ولهذا منع.

وهكذا الحديث الأخير في النهي عن بيع الحبوب والزبيب وغيرها إلا العرايا، فالعرايا لا بأس أن يبيع ثمرًا بخرصه تمرًا، فلا بأس، لأنه عند الحاجة يكون الخرص قائمًا مقام الكيل، فإذا باع الثمرة في رؤوس النخل رطبًا بخرصها تمرًا؛ لمسيس الحاجة إلى التمتع بالرطب، فلا بأس مثلًا بمثل، فيكون الخرص حينئذ قائمًا مقام الكيل للحاجة، هذا بيع مستثنى فقط، وهو العرايا فيما دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت