يشتري الإنسان من يهودي، أو نصراني، أو غير ذلك بعض الحاجات، ولا يكون ذلك من موالاتهم ولا من محبتهم، فالموالاة: المحبة، والنصرة، أما في الشراء منه، وفي البيع عليه، فليس من باب الموالاة، ولا حرج في ذلك؛ ولهذا فعله النبي - عليه الصلاة والسلام -.
الحديث الثاني يدل على أنه لا يجوز للغني أن يؤخر الدين، ولهذا قال: «مطل الغني ظلم» يكون عنده يسر، ومع ذلك يمطل أخاه ولا يوفيه حقه، بل يجب عليه أن يبادر بقضاء الدين إذا كان قادرًا، ولا يمطل أخاه ولا يؤذيه. وفي اللفظ الآخر يقول - صلى الله عليه وسلم: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه» [1] ، ليّه: يعني مَطْلَه، وتأخيره الحق, يُحِلُّ عِرضَهُ أي قال فيه: إنه مَطلني، وإنه تعدَّى عليَّ، وإنَّه أخذ حقي، وعقوبته بالأدب حتى يؤدي الحق بالسجن، أو غيره من جهة ولي الأمر، حتى يؤدي الحق إذا كان موسرًا.
إنما الإنظار للمعسر، كما قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [2] ، أما الغنيّ، فليس له المطل، بل يجب عليه الوفاء،
(1) ذكره البخاري معلقًا، كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، قبل الحديث 2401، ولفظه: «وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه» . وأخرجه مرفوعًا الإمام أحمد في المسند، 29/ 465، برقم 17946، وأبو داود، كتاب القضاء، باب في الدَّيْن هل يحبس به، برقم 3628، والنسائي، كتاب البيوع، مطل الغني ظلم، برقم 4689، وابن ماجه، كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة، برقم 2427، وابن حبان، 11/ 486، برقم 5089، والحاكم، 4/ 102، وقال: «صحيح الإسناد» . ورجح محققو المسند، 29/ 465 تحسينه، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه، 2/ 56، برقم 1970.
(2) سورة البقرة، الآية: 280.