فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 893

80 -قال الشارح - رحمه الله -

هذه الأحاديث الثلاثة: الأول منها يتعلق بالوقف، والثاني والثالث يتعلقان بالعود في الصدقة.

في قصة عمر أنه: أصاب أرضًا بخيبر, لما فُتحت خيبر قسَّمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين، صار لعمر نصيبه من ذلك، فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا يفعل بنصيبه؟ وهو نصيبٌ نفيس، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» ، حبَّست أصلها، أي جعلت أصلها حبيسًا، ووقفًا، لا يباع، ولا يشترى، ولا يوهب، ولا يورث، وغلّته في سبيل اللَّه، وهذا هو الوقف.

فالوقف هو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة في وجوه الخير، من عقارٍ، أو منقولٍ، ففعل عمر - رضي الله عنه - ذلك، فحبَّس الأرض، وجعل غلتها للفقراء والمساكين والقربى وابن السبيل والضيف، يعني جعله على وجوه البر، وأعمال الخير، وهذا من الأوقاف الصالحة الطيبة، وورد في الحديث: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ - فهذا من الصدقة الجارية -، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [1] ، فإذا حبَّس أرضًا، أو نخلًا، أو منزلًا، أو دُكَّانًا:

(1) مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم 1631، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت