أو شيء معين في مقابل التعب, لا بأس أن يُهدِي منها للفقراء، والمساكين، والأقارب، على حسب ما ينص عليه الموصي الواقف, يلتزم بما نص عليه الواقف، وبيَّنه في مصاريفها، ويؤدي الأمانة، ويحرص على النصح في أن يحفظ أصلها، وينمِّيها، ويكثرها ويتقي اللَّه في ذلك، يكون له أجرة معيَّنة، أو المشاركة في الأكل منها.
الحديث الثاني والثالث حديث قصة عمر، حمل عمر على فرس في سبيل اللَّه، فالإنسان إذا وهب شيئًا تصدق بشيء ليس له الرجوع فيه، فإذا أعطى إنسانًا فرسًا يجاهد عليها في سبيل اللَّه، أو تصدق عليه ببستان، أو بأرض، أو ببيت، فلا يرجع في ذلك، ولو بالثمن؛ لأنه إذا اشتراه في الغالب أن البائع ينزِّل له في الثمن، يستحيي منه، وينزل له، ولا يبيع له بالمماكسة والمكاسرة، فلا يبيعه؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تَشْتَرِهِ، وَلوأَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» وفي اللفظ الآخر: «كالْكلْبِ يَقيءُ ثمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ» شبه بالكلب تنفيرًا لنا من العودة، وتقبيحًا لها، فلا يرجع في هبته ولا في صدقته؛ لأنه جاء في الحديث: «الْعَائِد فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» ، والعائد في صدقته كذلك, وفي الحديث الآخر: «لاَ يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» [1] .
(1) أخرجه أحمد، 4/ 26، رقم 2119، وأبو داود، كتاب البيوع، باب الرجوع في الهبة، برقم 3539، والترمذي، كتاب الولاء والهبة، باب في كراهية الرجوع في الهبة، برقم 2132، وقال: «حسن صحيح» ، والنسائي، كتاب الهبة، رجوع الوالد فيما يعطي ولده وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، برقم 3690، والحاكم، 2/ 53، وقال: صحيح الإسناد، وابن حبان، 11/ 524، برقم 5132، وحسّن إسناده محققو المسند،4/ 26، والألباني في إرواء الغليل،6/ 64.