أي أن الشعر لم يعد وحده في الميدان، وذلك ما يتطلب شعرًا وشاعرًا، فيه فحولة المتنبي، وله موسيقا شوقي، ومعاني المعري، وطراوة البحتري، ليفرض نفسه بين هذه الأدوات. ولقد انتبهت الأمم المتقدمة إلى هذه المنافسة، فأمدت الشاعر بما يمكنه من مواجهتها، فالشعر لا يسطر على أوراق فحسب، وإنما يعبأ في أسطوانات وشرائط مسموعة ومرئية، بإلقاء صاحبه أو بمن يُحْسن إلقاءه، ومصحوبًا بأنغام مصورة، أو مناظرة مفسرة، وشيء متواضع جدًّا من هذا يتم في مصر الآن، نتمنى أن ينمو ويتسع.
حين نتابع التاريخ العربي في حركته نجد أن النهضة الأدبية، سبقتها أو عاصرتها نهضة إسلامية، فلم يكن العصر العباسي عصر نهضة الشعر فحسب، وإنما كان أيضًا عصر نهضة الفكر الإسلامي: المذاهب الفقهية، والمعتزلة، وغيرهم، وفي القرن الماضي سبق البارودي رفاعة الطهطاوي، وواكبه محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، ونحن الآن نتنسم أريج صحوة إسلامية، تعم أرجاء الوطن الإسلامي، ومن بينها البلاد العربية، وهي التي تملأ جوانحي يقينًا وثقة، بأن القرن القادم سوف يحمل لمحبي الشعر، شعراءَ عظامًا يملؤون حياة معاصريهم قصائد تغنى، وتحفظ، وتفرض نفسها على وسائل الإمتاع الأخرى، وعلى ذاكرة التاريخ أيضًا.
وشكرًا لكم..