محايدة بين الشعر وبين النثر. هذا الإيقاع يحتاج إلى إنصات لإدراكه والتأثر به، ولا يتسع المجال لكي ندرس كل ظواهر الإيقاع في قصيدة النثر؛ فالإيقاع قد يأتي تركيبيًّا نحويًّا، ، وقد يكون إيقاعًا حرفيًّا، أنظمة إيقاعية كثيرة جدًّا موجودة في اللغة، نتحدث فقط عن إيقاع الحرف، وأعتقد أن هناك ظواهر في قصيدة النثر تؤكد فيها إلى توظيف الحروف كأدوات للإيقاع، وليكن حرف المد أو الحركة الطويلة، درست هذه الظاهرة عند شاعر كـ (رفعت سَلاَّم) في أحد دواوينه، فوجدت أن النسبة عنده في توظيف الحركة الطويلة في الكلمة تصل إلي حوالي 67%، ف 67% من كلماته لابد أن تتضمن حركة طويلة. وهناك ظاهرة أخرى: ظاهرة تجاور الكلمات بالحرف. من الملاحظ (أو غالبًا) في قصيدة النثر أن الكلمات تُحدْث إيقاعًا عن طريق حرف مشترك بينها، وليكن في كلمتين مثل: (مكتب) و (ملعب) هذه شغلتني منذ فترة، فقمت بدراسة إحصائية لها، وأقدم الآن إحصاء بسيطًا، فقد قمت بدراسة إحصائية بسيطة جدًّا على صفحة من مذكرات شاب عاش منذ ألف عام لجمال الغيطاني. وجدت نسبة تجاور الكلمات بحرف تبلغ 43% وفي قصيدة حوار مع الصمت للشاعر محمد إبراهيم أبو سنة وجدت التجاور بين الكلمات يصل إلى 45%. وفي مقدمة كتاب الدكتور بطرس غالي (الطريق إلى القدس) تصل فيها النسبة إلى 47%، الرسالة الأولى من رسائل الأحزان للرافعي تصل النسبة إلى 53%، ومعها مقدمة الدكتور عبد القادر القط أيضًا 53%، ثم تصل النسبة عند أحمد الشهاوي في قصيدة النثر إلى أكثر من 60%. طبعًا مذكرة أو صفحة جمال الغيطاني، لا تحتاج إلى إجادة صياغيَّة؛ لأنها مذكرات تكتب عفْويًّا، وطبعًا قصيدة أبي سنة إيقاعيتها فيها، لأنها من قصيدة التفعيلة. الدكتور بطرس غالي حاول أن يتأنق ليقدم لغة موجزة ... إلخ. وهذا كله يؤكد أن الإيقاع يتغير تبعًا للجنس الأدبي. وهو يؤكد أيضًا أن قصيدة النثر لها إيقاع تتميز به ويوافق طبيعتها. لكي أقفز