... الغريب أن الواقع الأدبي القديم قد قبل تسمية جنس جديد بالشعر المنثور، وهي تسمية تجمع ثنائية ضدية (شعر/ نثر) والغريب أيضًا أن هذا الواقع هو الذي يرفض الآن (قصيدة نثر) لأن فيها ثنائية ضدية. لِمَ قُبل الإبداع قديمًا؟ ولِمَ رفِض حديثًا؟ هذه مسألة تحتاج إلى دراسة أخرى. لكن أنا أريد أن أُتابع"قصيدة النثر"لأعرف هل هذا المصطلح شرعي؟ وهل ما ينتجه المبدعون داخل إطار قصيدة النثر شرعي أو لا؟ قلنا إن هناك ما يسمى بـ (الشعر المنثور) أو (النثر الشعري) وظهرت بوادر هذا الشعر المنثور سنة 1906م فيما كتبه مطران تحت عنوان (الشعر المنثور) ، ثم تتابع المبدعون في كتاباتهم حول هذا الموضوع. والسؤال: هل معنى ذلك أن قصيدة النثر ضد الإيقاع؟ فالتهمة الأولى أنها تجمع ثنائية ضدية (الشعر والنثر) ، والتهمة الثانية أنها خالية من الإيقاع. تحدثت عن الإيقاع وأوضحت أن الإيقاع مهتز في القصيدة العمودية لكن الأذن تعوَّدت عليه. أقول إن دراسة قصيدة النثر من الممكن أن تقودنا إلى رصد ظواهر إيقاعية، ولابد أن نعترف بأن كل فن من حقه أن يختار الأداة التي توافقه وتناسبه، نحن لا نقارن بين نظامين للإيقاع. المقارنة غير مطلوبة، فالشعر الخاص جنس يحتاج إلى الإيقاع الكامل. نحن في مواجهة جنس جديد هو"قصيدة النثر"جنس محايد يجمع بين الإيقاع وعدم الإيقاع. هَلْ في قصيدة النثر إيقاع؟ هذا ما حاولت أن أنظر فيه منذ فترة طويلة، وكما قلت إن الإيقاع هو تكرار ترجيعي منتظم لظواهر حرفية معينة. والذي لاحظته أن الحَرْف بصوتيته أصبح له سيادة كاملة في الواقع الإبداعي الحاضر. هناك دواوين بأكملها عند شعراء التفعيلة بُنيت على حرف واحد، وهناك دواوين تتعامل مع الحرف بحدود، وهناك دواوين لا تتعامل مع الحرف، وظاهرة الحرفية أيضًا ظاهرة تراثية قديمة، وأنتم تعرفون جهود أصحاب المقامات في التعامل مع الحروف. أنا أقول إن قصيدة النثر فيها إيقاع يناسبها بوصفها