... هذا من حيث الإيقاع. أما من حيث المصطلح"فقصيدة النثر"مصطلح، وتوثيق المصطلح يقتضي الرجوع إلى المعاجم فنجد المعجم يربط كلمة (قصيدة) بالقصد والإجادة والتحسين والمهارة في الصنعة. لم يربطها المعجم بالوزن ولا القافية، وإذا قيل عن المعجم ربطها بالشعر، نقول: والمعجم يقول: عن الشعر من الشعور والصدق. معنى هذا أن القصيدة يمكن أن تتحقق في إبداع يتوافر فيه القصد والفطنة والإجادة. هذه الأمور الثلاثة يمكن أن تُطلق على إبداع دون أن يتحقق فيه الوزن ولا القافية. أما كلمة (نثر) فالواقع أن المعاجم القديمة أهملتها على أساس أن المعنى معروف، ولم يقل الزمخشري إلا رحل نثر أي حسن الكلام. وابن منظور لم يقل إلا:"النثر كثرة الكلام". لم يذكر لنا حدودًا معرفية عن كلمة النثر. ولعل أبا حيَّان التوحيدي هو الذي قال:"إن النثر من حيز البساطة، والنظم من حيِّز التركيب". وحتى البساطة والتركيب من الممكن عدلًا اجتماعهما في كيان واحد. فقصيدة النثر حضرت إلى الواقع العربي، لكنَّها مسبوقة بمرحلة هي مرحلة الشعر المنثور سنة 1912م كتب المنفلوطي يقول:"والوزن للشعر كالحلْيِ للغانية لا يعيبها عَطَل، فإن الشعر لا يعيبه أن يخلو من الوزن والقافية"وهذا كلام المنفلوطي نصًّا.
... ثم كتب خليل مطران سنة (1932م) تقريبًا:"إن الوزن والقافية قيدان على الإبداع، وأنا بنفسي سوف أبدأ في التخلص من هذه القيود، وأكتب شعرًا يلائم الواقع الذي أعيشه".
كانت مثل هذه الدعوات تتسرب إلى الواقع الأدبي وظهر ما سُمِّي في حينه بالشعر المنثور، وكتب الرافعي والمنفلوطي وجبران ومطران وميّ ما سُمِّي بالشعر المنثور.