... السؤال الأول من الأستاذ الفارس محمد عثمان المدرس المساعد بكلية دار العلوم، وفيه يعترض على أنني ذكرت بعض مقولات القدماء مفصولة من سياقها، وطبعًا هو محقٌّ في ذلك، ولكنَّ المجال لا يتسع لكي نذكر النص بأكمله في عدة صفحات، إنما أنا أقتبس منه المقولة التي أود أن أستشهد بها، لكن هو مُحِقّ في أن النص لا بد أن له سياقًا وهذا السياق قد يوجِّه النص توجيهًا معينًا، ومعظم هذه السياقات كانت في اتهام القرآن والرسول بالشعر، وأقول اتهام القرآن أيضًا؛ لأن كل الدارسين القدامى ناقشوا قضية اتهام الرسول بالشعر لأنه جاء بالقرآن وهو شعر عندهم، ولذلك قالوا: وما هو بقول شاعر. فلا يُعقل أن يقولوا:"وما هو بقول شاعر"وهو نثر، فكيف يرونه نثرًا ثم يقولون: ما هو بقول شاعر؟ في تصوري أنهم يرونه شعرًا وهذا ما ذكره كل المفسرين القدامى وكل الباحثين القدامى، وكما قلت عبارة الباقلاني:"والشعر أظهر من أن يخفى عليهم فيتهمون القرآن بأنه شعر". إذًا كان هناك اتجاه أو تهمة موجهة إلى الكتاب الكريم، وهي تهمة كاذبة كما تعرفون لكن أنا أستشهد هنا بأنهم لا يقصدون الشعر بمعنى الشعر، وأنهم لا يقصدون الرسول شاعرًا بمعنى (الشاعر) ، فثمة دعوة وجهها الباقلاني أيضًا أنهم يقصدون الشعر أي الفطنة والذكاء والشعر أي الروعة الإبداعية التي فيه . هذا هو فهم الشعر عند الباقلاني وعند غيره من القدامى. لكنَّ اعتراض الأستاذ الفارس فهو محق فيه يحتاج إلى أن يكون السياق موجودًا أمامنا حتى تتضح حقيقة المقولة التي أستشهد بها.
... السؤال الثاني: من الأستاذ علاء فاروق محمود معيد بكلية الآداب جامعة القاهرة، وهو يعترض على أننا ركَّزنا على التفرقة القائمة على الوزن والقافية، وهو يرى أن الصورة هي الأدق في التفرقة بين الشعر والنثر، وهي وجهة نظر.