فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 102

موجودة في الشعر الجاهلي أو في الشعر الأموي.

... أما الأمر الثاني فيما يتصل بالتأصيل في الحقيقة هي بحوث في غاية من الدقة والطرافة، فحين نبحث في كلمة أبيب مثلا نناقش أقوال المؤرخين في أن هذه الكلمة وهي علم على شهر قبطي أخذ من كلمة قبطية عن معبودة مصرية اسمها أبة، يناقش هذا القول أولًا ثم يناقش المعاجم الإنجليزية والفرنسية التي تدعي أن كلمة أبيب شهر عبري يمثل الشهر الأول من السنة العبرية ثم يرجع إلى النصوص العبرية ويستشهد بما جاء في كثير من الوثائق العبرية عن هذا الموضوع ويكتشف أن هذه النصوص ليس فيها ما يرجح القول بأنها شهر عبري إنما كل النصوص ترى أن هذه الكلمة في أصلها السامي البعيد تعني السنبلة الخضراء ولا تعني الشهر كما قالت المعاجم الإنجليزية، وهنا يلمح هذا الملمح الذكي فيقول إنها من أصل سامي احتفظت به العربية واستعمل هذا في قوله تعالى: { وفاكهة وأبَّا } فهنا المادة (أ ب ب) أبيب هي مصدر هذه الكلمة. وفي المقالات التي كان يكتبها في مجلة المجمع كان يعالج كثيرًا من القضايا الحية التي تثير الناس على سبيل المثال في المقال الجميل عن التركيب المعجمي يناقش المدارس المعجمية المختلفة في طرق ترتيب الجذور ويفضل الترتيب القائم بالفعل على الحرف الأول فالثاني فالثالث، لكن يناقش لماذا اعتمد المعجم العربي على الجذور لا على الكلمة بمناسبة ظهور معجم لبناني اسمه (معجم الراء) في الحقيقة المناقشة مناقشة ممتعة. لماذا نعتمد الجذور ولا نعتمد الكلمة؟ وما الأخطاء التي يمكن أن تنتج عن اعتماد الكلمة للجذر، وهو هنا ينبهنا إلى طبيعة اللغة العربية كلغة اشتقاقية، وينبهنا أيضًا إلى تعدد مستويات البحث النحوي واعتماد بعضها على بعض، فلا يمكن إطلاقًا إلا أن تتجمع الخصائص الصوتية والصرفية والنحوية؛ لأن كلاًّ منها تؤدي إلى الأخرى وتستفيد منها وتجتمع في النهاية لتعطي الخصائص المميزة للكلمة. وشكرًا لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت