فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 102

ولكنه عاد إلى البيئة العربية فوجدها خالية من اهتمام بالدرس اللهجي وما ظنك بالدرس اللهجي ذاته، ووجد فقط صيحة المرحوم حفني ناصف التي أطلقها في"مؤتمر المستشرقين"بـ?يينا أوائل 1403هـ . تحت عنوان"مميزات لغة العرب"ولكنها ذهبت أدراج الرياح حيث إنها ـ كما يقول الدكتور أنيس ـ"لم تحفز الهمم، ولم يُسْمع المتصامين عن كل بحث جديد في اللغة" (1) ، فمضت بعدها فترة طويلة"دون أن نسمع لعالم آخر صوتًا، أو نرى له إنتاجًا في هذا الشأن الجليل" (2) .

فقد رأى ـ رحمه الله ـ"انصراف أهل العلم في مصر عن هذه الناحية من البحث اللغوي، واكتفاءهم بترديد بعض الروايات الشائعة في ثنايا كتب التاريخ والأدب دون فهم لها، أو نظر فيها، أو عناية بعرضها عرضًا علميًّا دقيقًا، مؤسسًا على أحدث النظريات التي قرر المحدثون في دراسة اللهجات قديمها وحديثها" (3) . فأقدم رحمه الله على الخوض في هذا المجال الجديد بالنسبة للدرس اللغوي العربي الحديث مستعينًا بمخزونه الثقافي الأصيل من التراث ممثلًا في ولعه الشديد بقراءة كتب التراث اللغوي العربي، والوقوف على مخزوناتها من خلال تشربه للفصحى القديمة، واللهجات القديمة والقراءات القرآنية، بالإضافة إلى قراءته الواعية لما ورد في المعاجم اللغوية العامة أو الخاصة. هذا من جهة، ومستعينًا من جهة أخرى برصيده الثقافي الحديث، والتكوين العلمي الذي حظي به من خلال استيعابه لمناهج البحث اللغوي الحديثة، وتخصصه في الساميات (العبرية والآرامية والسريانية) والمقارنات السامية، واطلاعه على كثير من الدراسات اللهجية التي أدت إلى ظهور الأطالس اللغوية لكثير من اللغات.

وآثر أن يقدم رصيدًا عمليًّا يتخطى الأماني، والنداءات، تمثل

(1) في اللهجات العربية. إبراهيم أنيس. مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة 1990م ط8 صـ 10.

(2) نفس الصفحة.

(3) نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت