فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 102

جودة اللغة والتقريب بين اللهجات. وكان اللغويون يفدون إلى هذه الأسواق لتسجيل ما يقول الشعراء واستخلاص القواعد مما يقول هؤلاء النبغاء. واستمر الأمر على هذا مرةً إلى تقدُّم وأخرى إلى تخلفٍ شأنَ الحياة. وفي العصور الحديثة كان لمصر بالذات دور بالغ الأهمية في نشر الأدب، وكلنا يذكر مجلة الرسالة، ومجلة اللواء، فقد كانتا تجوبان العالم العربي، حتى إن كاتبًا عراقيًّا كان يكتب في مجلة الرسالة ووفد إلى القاهرة، وعندما وصل إلى مطار القاهرة وجد بعض المصاعب، فقال: ألا تعرفونني؟ أنا أكتب في مجلة الرسالة. فظن أن مجرد الكتابة في الرسالة جواز سفر يفتح له الأبواب على مصاريعها. ولدينا أسماء كبيرة جدًّا من أسماء الذين نشروا الأدب، والذين قاموا بدور كبير في تجميع الأدب العربي على كلمة سواء، ومنهم على سبيل المثال: عباس محمود العقاد، وطه حسين، وعلي الجارم شاعر العروبة.

ولأن الأدب يجمع القلوب ويؤلفها فلابد لنا من تجميع أدبنا في هذا الوقت الذي أخشى أن يضيع فيه العرب، فنحن - في هذا الجو الهائج المائج الذي تعرفونه - نبحث عن الوطن الكبير، والشعر بصفة خاصة لعب دورًا غاية في الأهمية في هذا المجال، وهنا نشير إلى بيتين قالهما أمير الشعراء أحمد شوقي عند تنصيبه أميرًا للشعراء العرب، وقد جمع فيهما كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان من الائتلاف والود والحب والمشاركة في الحزن أيضًا، فقد قال:

كانَ شِعْرِي الغنَاءَ في فَرَح الشَّرْ ... قِ، وكانَ العَزَاءَ في أَحْزَانِهْ

كُلَّمَا أَنَّ بالعراقِ جَرِيحٌ ... لمسَ الشَّرْقُ جَنْبَه في عُماَنِهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت