ومعنى هذين البيتين: أن الأدب يجمع الناس في الأفراح وفي الأتراح، وهذا ما يهمنا في هذا الوقت الرديء، هذا الوقت السيِّئ الذي نعيش فيه ولا نعرف لأنفسنا مكانًا. كل الذي يجمعنا نحن - العرب - موقع جغرافي لا أكثر ولا أقل، وليس هناك من روابط سياسية ولا ثقافية ولا اجتماعية. يبقى الأدب، وربما يساعدنا الأدب باللغة الفصحى في الوصول إلى شيء من هذه الروابط!. لا أريد أن أطيل، ولكن لابد أن نتكلم في هذا الموضوع بصراحة؛ فالأدب من خير الوسائل التى تُعين على التجميع والتأليف في هذا الوقت الرديء بكل معاني الكلمة، فلو غُنِّي هذا الأدب لصار عاملًا أهم وأقوى تأثيرًا، وكلنا يذكر عبد الوهاب وأم كلثوم عندما كان يغنيان القصائد الكبيرة والمهمة لا للمصريين فقط، وإنما لشعراء عرب، حتى إن عنترة العبسي كان له نصيب في هذا الدور، وكانت أم كلثوم سيدة الغناء العربي تهذب الناس وتصقلهم أكثر من تهذيب الجامعات وصقلها، وإليك البيان: فكلنا يعرف أن السيدة أم كلثوم عندما كانت تغني يجتمع الصغير والكبير جنبًا إلى جنب، ولا يستطيع واحد منهم أن يهمس بكلمة أو يبكي أو يبتسم، فهذه السيدة علمتهم كيف يجلسون في جماعات، وهذا الأمر ليس موجودًا الآن، ولم نكن نراه من قبلُ إلا عند أم كلثوم، وكذلك محمد عبد الوهاب، ولكن كانت أم كلثوم تجذب الناس أكثر. على أية حال نحن الآن - كما ذكرت منذ قليل - أمام قضية في غاية الأهمية وشكرًا للجنة الأدب بالمجمع التي اختارت هذا الموضوع الحي فالتقطنا هذه الفكرة وجعلناها فاتحة لموسم ثقافي مهم، وتتمة لهذا الموسم الثقافي أقترح عناوين موضوعات مهمة سيحدد لها مواعيد خاصة، وسنعقد لكلٍّ منها ندوة إن شاء الله، وهذه العناوين هي:
موسيقا الشعر بين القديم والجديد.
الشعر بين الطبع والصنع.
النحو ليس الإعراب، وليس الإعراب النحو.