فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 102

أود أن أتوقف - أولًا - عند العنوان، فالعنوان هو:"دور الأدب في الحياة الوطنية والقومية". كثيرًا ما يختلط هذان المصطلحان القومية والوطنية، وهناك من يُفرِّق بينهما - على الرغم من هذا الاختلاط - بأن واحدًا منهما يدل على الوطن الأصغر، وأنا أعني به أحد البلاد العربية التي يتألف منها الوطن الكبير، وهو العالم العربي. وعلى أية حال أنا لا أريد أن أخوض في هذا الجدل، وإنما أكتفي بهذا البيان، لأن هناك من يعتبر ( الوطن ) هو الوطن الأصغر، و ( القومي ) هو الوطن العربي على اتساعه، أو العكس. وهذه التفرقة إنما جاءت - في الحقيقة - مفروضة علينا؛ لأننا قبل ذلك، وخلال عصور طويلة، منذ ظهور الإسلام وحَمْلِ العرب راية الإسلام إلى أقصى حدود الأرض كان هذا العالم الذي يدين بالإسلام ويتكلم بالعربية كان وطنًا واحدًا، ونحن لم نعرف هذه الحدود التي جعلت هذا العالم العربي الآن - حسب ما نعرف عن الجامعة العربية - اثنتين وعشرين دولة، لم نكن نعرف هذه الحدود التي فرضها علينا الاستعمار الذي استبدَّ بأرضنا رَدَحًا طويلًا ونحن نحاول أن نتخلص من هذا المفهوم الذي فُرض علينا فرضًا، ولكن أمامنا الطريق طويل، فما زالت الخلافات قائمة بين الدول العربية، ولا أقول بين الشعوب العربية؛ لأن الشعوب - في الحقيقة - تود قبل كل شيء أن يتوحد هذا العالم، كما كان من قبل ذلك، ولكنَّ السياسات والقادة السياسيين هم الذين يريدون أن يستمرئوا تلك الحدود التي فرضها الاستعمار من قبل، ونحن نرى - على سبيل المثال - أن أوربا التي طالما نشبت بين دولها الحروب، والتي تتكوّن من عدة دول مختلفة في اللغة، وفي الدين، وفي الأعراق، فعلى الرغم من كل هذه الخلافات استطاعت أوربا أن تتوحد فيما يسمى (الاتحاد الأوربي) ، وعرفوا كيف يزيلون الحواجز فيما بينهم، وأصبح في مقدور أىِّ مُنْتَمٍ إلى بلدٍ أوربيٍّ أن ينتقل إلى بلد آخر بمجرد بطاقة الهوية ولا يحتاج إلى جواز سفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت