ولا تأشيرة دخول ولا تأشيرة خروج، في حين أننا - نحن العرب - ما زلنا نتعثر، وعلى الرغم من أننا بدأنا منذ أربعين سنة في التفكير في سوق عربية مشتركة فإننا لم نصل إلى تحقيق هذا الأمل المتواضع حتى اليوم. ولذلك فإنه لم يكن عن الماضي، ولا عن القومية، وإنما يتحدَّث عن الوطنية بمفهومها، أي المكان الذي ولد فيه الشخص وعاش فيه، يعني على سبيل المثال:
يقول ابن الرومي عن منزله الذي كان يريد أحد الأثرياء أن يشتريه:
وَلي وَطَنٌ آَليْتُ أَلاَّ أبيعَهُ ... وأَلاَّ أَرَى غيري له الدَّهرَ مالِكا
وحبَّبَ أوطانَ الرِّجالِ إليهمُو ... مآربُ قَضَّاها الشبابُ هنالِكا
إِذَا ذَكرُوا أَوْطانَهُم ذَكَّرَتْهُمُو ... عُهُودَ الصِّبَا فيها فَحنُّوا لِذَلِكا
ونمضي مع الأدب العربي على امتداد عصوره، فنجد كيف كان المتنبي يتحدث عن وطن العروبة، يعتبر كل هذه المنطقة الواسعة التي تتحدث العربية وطنًا له، ويرى في سيف الدولة - على سبيل المثال - تجسيدًا للقيم العربية: قيم الفتوة، وقيم العروبة الحقيقية، حتى وإن اضطر بعد ذلك إلى مدح كافور الإخشيدي أو إلى مدح عضد الدولة.