وقال له رجل:"انك لتحب الدنيا"، فقال:"أين السائل عن الأخرة؟"قال) ها أنا!"، قال) اخبرني أيها السائل عنها، أبالطاعة تنال أم بالمعصية؟". قال: لا، بل بالطاعة"قال:"فاخبرني عن الطاعة، أبالحياة تنال، أم بالممات؟"قال:"لا، بل بالحياة"قال:"فاخبرني عن الحياة، أبالقوت تنال، أم بغيره؟"قال:"لا، بل بالقوت"قال:"فاخبرني عن القوت، أمن الدنيا هو، أم من الأخرة؟"قال:"لا، بل من الدنيا"، قال:"فكيف لا أحب دنيا قدر لي فيها قوت، اكتسب به حياة، أدرك بها طاعة، أنال بها الأخرة؟!". فقال الرجل:"اشهد ان ذلك معنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم:) أن من البيان لسحرا (.
خرج يحيى إلى بلخ، وأقام بها مدة، ورجع إلى نيسأبور، ومات بها كما سلف.
ومن شعره:
أموت بدائي لا أصيب دوائيا ... ولا فرجا مما أرى من بلائيا
إذا كان داء العبد حب مليكه ... فمن، دونه، يرجو طبيبا مداويا؟!