أبو تراب:"دونك! دونك!"فجلست فأكلت، وقلت:"أليس تأكل منه، أنت؟"فقال:"لا! بل من اشتهاه!".
وروى أنه قال:"وقفت بعرفات خمسًا وعشرين وقفة. فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات، ما رأيت أكثر منهم عددًا، ولا أكثر خشوعًا وتضرعًا ودعاء، فاعجبنى ذلك، فقلت:"اللهم، من لم تقبل حجته من هذا الخلق فأجعل ثواب حجتي له!". وأفضنا من عرفات وبتنا بجمع، فرأيت في المنام هاتفًا يهتف بى:"تتسخى على، وأنا أسخى الأسخياء؟!. وعزتي وجلالي! ما وقف أحد هذا الموقف إلا غفرت له"فانتبهت فرحًا بهبة الرؤيا، فرأيت يحيى بن معاذ الرازى، فقصصت عليه الرؤيا، فقال:"إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يومًا. فلما كان يوم إحدى وأربعين جاءوا إلى يحيى وقالوا: إن أبا تراب مات، فغسله ودفنه.
وقيل: مات بالبادية. نهشته السباع، في سنة خمس وأربعين ومائتين.