ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويأتي بتقديم الفاء على القاف، قال ابن منظور أيضًا:"الفقير الآبار المتجمعة الثلاث فما زاد، وقيل هي آبار تحفر، وينفذ بالحال بعضها إلى بعض وجمعه قُفُر، والبئر العتيقة فقير وجمعها فُقُر ... ، وفي حديث عمر - رضي الله عنه - وذكر امرئ القيس فقال:"افتقر عن معانٍ عُورٍ أصح بصر"أي فتح معانٍ غامضة" [1] .
فهما في المعنى سواء، وذكر الشراح ألفاظ متعددة كلها زيادة في التصريف منها ما قاله ابن الأثير:"وفي حديث القدر [قبلنا ناس يتفقرون العلم] هكذا جاء في رواية بتقديم الفاء على القاف، والمشهور بالعكس. قال: قال بعض المتأخرين ... - وهي كناية عن القاضي عياض - [2] : هي عندي اصح الروايات وأليقها بالمعنى يعني أنهم يتخذون غامضة ويفتحون مغلقه ... ، فلما كان القدرية بهذه الصفة من البحث، والتتبع لاستخراج المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وصفهم بذلك" [3] .
ووقع لأبي داود [4] الوجهين، فجاء في رواية اللؤلؤي كما في رواية المغاربة، وجاء برواية ابن العبد وابن الأعرابي [5] كما في رواية المشارقة.
وذكر القاضي عياض ان أبي داود له رواية فيها وجه ثالث"يقتفون"بدون راء، ومعناها كما في رواية ابن العبد وابن الأعرابي.
وممن رواه بلفظ المشارقة الترمذي [6] ، وابن حبان [7] ، والبيهقي [8] .
(1) لسان العرب 5/ 60.
(2) ينظر مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 163.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 899 و4/ 137.
(4) سنن أبي داود: رواية اللؤلؤي، كاتب السنة، باب في القدر، الحديث رقم 4695، 2/ 923.
(5) المصدر نفسه: رواية العبد، الكتاب والباب أنفسهما، الحديث رقم، 4695، 2/ 635، ورواية ابن الأعرابي بالرقم نفسه.
(6) سنن الترمذي: كتاب الإيمان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي ... - صلى الله عليه وسلم - الإيمان والإسلام، الحديث رقم 2610، 5/ 6.
(7) صحيح ابن حبان: كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، الحديث رقم 168، 1/ 389.
(8) شعب الإيمان: الخامس من شعب الإيمان - وهو باب في ان القدر خيره وشره من الله - عز وجل - الحديث رقم 180، 1/ 201.