ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأكد الإمام النووي ما قاله القاضي، وقال: (يَغُتُّ) بِفَتْحِ الْيَاء، وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَمَكْسُورَة، ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق مُشَدَّدَة، ونسب ذكر هذا القول إلى من ذكرهم القاضي من أئمة، وبين معناه عندهم.
وقال أيضًا: وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخ بِلَادنَا، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ:"يَعُبُّ"بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِبَاءٍ مُوَحَّدَة، وذكر ما حكاه القاضي عَنْ رِوَايَة الْعُذْرِيّ. قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَ الْحَرْبِيّ، وَفَسَّرَهُ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ، أَيْ لَا يَنْقَطِعُ جَرَيَانُهُمَا. قَالَ: وَالْعَبُّ: الشُّرْب بِسُرْعَةٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ.
وذكر َوَقَوعَ"يَثْعَب"بِمُثَلَّثَةٍ وَعَيْن مُهْمَلَة فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان، ومعناه: يَتَفَجَّرُ [1] .
وبين الإمام السيوطي معاني مفردات هذا الحديث فقال:"لبعقر حوضي"بضم العين وسكون القاف: وهو موضع موقف الإبل من الحوض إذا وردته، وقيل: مؤخره،"أذود": أي أطرد،"ترفض عليهم": أي تسيل،"يغت بفتح أوله وضم الغين المعجمة وكسرها ثم مثناة فوق مشددة": أي يدفق دفقا شديدا متتابعًا، وروي بضم العين المهملة وباء موحدة بمعناه من العب: وهو الشرب بسرعة في نفس واحد، وروي"يثعب بمثلثة وعين مهملة": أي ينفجر،"يمدانه بفتح الياء وضم الميم": أي يزيدانه ويكثرانه [2] .
فالعَبُّ: هو التتابع والجريان بسرعة دون توقف. قال ابن دريد:"عَبَّ في الإناء: يَعُبُّ عبًّا، وهو تتابع الجَرعْ. قال الراجز:"
يَكْرَع فيها ويَعُب عبّا ... مُجَبِّيًا في مائها مُنكبّا
أي: منَكِّسًا رأسَه رافعًا عَجُزَه" [3] ، وفي الحديث:"مصوا الماءَ مصًا، ولا
(1) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 5.
(2) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 315.
(3) جمهرة اللغة 1/ 12.