ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعند ابن ماهان: تضيفت، وهو وهم، ورواه البزار تصفحت [1] .
وقال أيضًا:"وقوله: فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت أين هذا الذي تدعونه الصابىء؟"، كذا رواية الجلودي، وعند ابن ماهان:"تضيفت"بالياء، ولا معنى لها في هذا الحديث، ورواه البزار في مسنده"تصفحت"، والرواية الأولى أوجه، وهي الرواية التي ذكرها الشارحون" [2] ."
وقال الإمام النووي:"قوله: أتيت مكة فتضعفت رجلا منهم". يعني نظرت إلى أضعفهم، فسألته، لأن الضعيف مأمون الغائلة غالبًا، وفي رواية بن ماهان:"فتضيفت بالياء"وأنكرها القاضي وغيره، قالوا: لا وجه له هنا" [3] ."
ونقل الإمام السيوطي قول الإمام النووي [4] .
فرواية ابن ماهان: تضيفت: أي ملت بمعنى ملت إليه اسأله، قال الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاستربادي النحوي ت 686هـ:"تضيفت الشمس: مالت إلى الغروب، ضيف الشيء: أماله" [5] ، ثم قال:"وقال الزمخشري في مناهيهه على المفصل: هي من ضاف يضيف، إذا مال والتجأ، وأضافه ألجأه" [6] .
ورواية ابن سفيان"تضعفت"، أي اخترت رجلًا ضعيفًا، أي استضعفته، قال الزمخشري:"تضعفته: بمعنى استضعفته كتعجلته وتقصيته وتثبته بمعنى"
(1) مسند البزار: ابن عون عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، الحديث رقم 3948، 9/ 367.
(2) 2) إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 506.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 236.
(4) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 438.
(5) شرح الرضي على الكافية 1/ 225.
(6) شرح شافيه ابن الحاجب، (تأليف: الاستربادي رضي الدين محمد بن الحسن النحوي ت686هـ) ، مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة، حققهما وضبط غريبهما، وشرح بهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن محمد الزفزاف، محمد يحيى عبد الحميد المدرس، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1395هـ - 1975م، 4/ 384.