أما مايتعلق بتدبر القرآن عند تلاوته أوسما عه فلا شك إن هذا هو الغاية الكبرى من إنزال القرآن كما قال تعالى {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [صّ:29] . ولهذا درج السلف الصالح رضي الله عنهم على ذلك يتعلمون القرآن ويصدقون به، ويطبقون إحكامه تطبيقًا إيجابيًا عن عقيدة راسخة قال أبو عبدا لرحمن السلمي رحمه الله - حدثنا الذين كانوا يقرؤننا القرآن، عثمان بن عفان، وعبدالله بن مسعود، وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها ومافيها من العلم والعمل، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا، وهذا النوع من التلاوة هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة قال تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه:124- 127] . لقد بين الله في هذه الآيات الكريمة ثواب المتبعين لهداه الذي أوحاه إلى رسله، وأعظمه هذا القرآن العظيم، وبين عقاب المعرضين عنه، أما ثواب المتبعين له فلا يضلون ولا يشقون، ونفي الضلال والشقاء عنهم يتضمن كمال الهدايه والسعادة في الدنيا والآخرة، فإن له معيشة ضنكًا، فهو في دنياه في هم وقلق نفس ليس له عقيدة صحيحة ولاعمل صالح: {أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [لأعراف: من الآية179]