وهو في قبره في ضيق وضنك قد ضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه وهو في حشره اعمي {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الاسراء:97] فلما عموا في الدنيا عن رؤية الحق وصموا عن سماعه وأمسكوا عن النطق به {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت:5] جازاهم الله في الآخرة بمثل ماكانوا عليه في الدنيا وأضاعهم كما أضاعوا شريعته {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه:125- 126] {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ:26] {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: من الآية84] .
وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى صلاة وفي لفظ صلاة الغداة أقبل علينا بوجهه فقال: (من رأى الليلة رؤيا ؟ قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول ماشاء الله فسألنا يوما فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قلنا: لا. قال: لكني رأيت الليلة رجلين أتياني(فساق الحديث وفيه) فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هويهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إلى الرجل حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثلما فعل به المرة الأولى، فقلت سبحان الله ماهذا ؟ فقالا لي انطلق (فذكر الحديث وفيه) أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فهو الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.