قال ابن كثير رحمه الله: أي اقرأه على تمهل. وقد جاء في صفة قرآة النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت متأنية مرتلة. فقد اخرج البخاري في صحيحة عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كانت مدًا، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يمد (بسم الله) ويمد (الرحمن) ويمد (الرحيم) .
قال النووي رحمه الله تعالى (وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم على استحباب الترتيل) والى جانب الترتيل ينبغي إتقان القراءة وتحسين الصوت بها لأن ذلك يزيد القرآن حسنًا وقبولًا وتأثيرًا في القلوب.
ففي سنن النسائي، والدرامي، والمستدرك للحاكم عن البراء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا) [قال ابن كثير سنده جيد وصححه الألباني] .
وفي سنن أبي داود عن أبي لبابه رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) وفي الصحيح عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحدا أحسن صوتًا منه. وكان صلى الله عليه وسلم يثني على صاحب الصوت الحسن من أصحابه ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) يشير بذلك إلى حسن صوته، بل إن الله تعالى ليحب الصوت الحسن بالقرآن ويستمع له: ففي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ماأذن الله لشيء ماأذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به) قال ابن الأثير: أي مااستمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن. والأحاديث في استحباب تحسين الصوت كثيرة ولولا خشية الإطالة لأوردناها.