هذا أمرٌ قد تأكّد , ورغبة الكثير تتّجه للخدمة الشموليّة المتنوِّعة لدرس القرآن من تحفيظ , وتأليف , وبحث , ويتفاوت تجاوب المجتمع مع كلِّ نوعٍ أو نمطٍ , فبعضٌ يرغب في مؤازرة التحفيظ , والإنفاق عليه , وتيسير سبله , وبذل كلِّ غالٍ ونفيسٍ من أجله , وآخرون يرغبون في المشاركة في التأليف والتصنيف , ومؤازرة هذا النوع بالمال والنشر والتوزيع , وتسهيل وصوله إلى طلبة العلم و عامّة الناس , وهناك فئات ترغب في وقف أوقافٍ ثابتة ينفق من ريعها على القرآن من أوجهٍ مختلفة على معلِّميه , وقرّائه , وحفظته , ومن لهم صلةٌ ما بخدمة القرآن , كلُّ هذا يفرض علينا أن نرجع أعمالنا المتعلّقة بالقرآن , لنجعلها مستجيبةً لرغبات الفئات المختلفة , ومستوعبة للتوجُّهات المتنوِّعة , وهذا لا يمكن أن يتحقَّق إلاّ من خلال تطوير أساليب العمل من أجل القرآن , وجعلها ملائمةً لروح العصر , وعدم الاكتفاء بالنوايا الحسنة , والثقة المفرطة بالأفراد , وإن كانوا أهلًا لذلك ؛ فالعمل من خلال المجالس , ومن خلال الروح الجماعيّة , الّتي تتّضح أمامها صورة العمل بشفافيّةٍ ووضوح , كلُّ هذا يؤكِّد صحّة التوجُّه لإعطاء الإدارة الجمعيّة من خلال المجالس حقّها من الاهتمام والتمكين .
يضاف إلى هذا ترسيخ وضوح الهدف ؛ فكلُّ عملٍ لا يعتمد أهدافًا واضحة , على المستويين الآنيِّ والمستقبل , ضمن أطرٍ ثابتة تقبل حرِّيَّة الحركة وتأبى الجمود , مع تجدُّد الأهداف في المراحل المختلفة, بمعنى أن يكون للمؤسّسة أهداف بعيدة ثابتة , وأهداف قريبة متجدِّدة لا تخرج عن الأهداف البعيدة , ولا تتناقض معها .
هذه المعاني كلُّها لا بدَّ أن ترسخ لدى القائمين على هذه المؤسَّسة , خاصّة أعضاء مجالسها سواء كانت علميّة أو إداريّة أو استشاريّة .