فلكي نصل إلى الثمرة المرجوة، ونستطيع أن نحقق أهدافنا التربوية في الحلقات، لا بد أن تتكاتف وتتضافر أربعة أطراف يسند بعضها بعضًا، ويأخذ بعضها برقاب بعض (إدارة الحلقة، والمعلم ، والطالب ، ووالده) أربعة أطراف لها بصماتها المؤثرة في إنجاح الدور التربوي للحلقة القرآنية،فلا بد أن تسعى إدارة الحلقة أولًا إلى اختيار المعلم الناجح الذي يجمع بين الكم العلمي والحس التربوي، وأن يكون الإشراف على الحلقة متكاملًا في كل النواحي، من الناحية الفنية والشكلية، وأيضًا من الناحية التربوية والعلمية التي كثيرًا ما تتجاهلها إدارة الحلقة ، وأن تسعى الإدارة مع المعلم لإقامة مدارسة فكرية ونفسية تربوية للطفل والمراهق، لمعرفة المدخل التربوي لكل مرحلة عمرية، ولكل نوع من الأمزجة حتى تؤتي التربية مفعولها.
وفي علاقة الإدارة مع المعلم ينبغي أن يراعى جانب التربية والكيف بالإضافة إلى الكم، وأيضًا يكون الذي يتابع المعلم أعلى رتبة علمية وتربوية من المعلم، فيكون قد عمل معلمًا مدة زمنية طويلة بحيث يعرف معاناة المعلمين واحتياجاتهم .
ويأتي بعد ذلك دور المعلم التربوي المباشر في علاقته مع الطالب ( الطرف الثالث) بأن يسعى إلى غرس القيم القرآنية، والعمل على تربيته تربية صادقة، يشعر فيها الطالب بأن المعلم أخ كبير له يتابع أحواله برفق ولين، ويسعى لمصلحته في كل حين .
وللمعلم المربي الناجح مقومات يلزم توفرها فيه من أجل إتمام بناء دور تربوي متماسك سنأتي على بعضها بالإيضاح .
ويأتي في الأخير دور الطرف الرابع في إتمام المسيرة التربوية، وهو (أبو الطالب) حيث يسعى الأب لإتمام علاقته مع جميع من سبق بدءًا من ابنه الذي استودعه في هذه الحلقة، وأيضًا مع معلمه وإدارته فيراقب الأب تطور ابنه التربوي، ويسعى إلى تعزيز القيم والأخلاق الفاضلة التي تلقاها في الحلقة، حتى تتكامل الثمرة وتنضج .