وأذكر حيًا من الأحياء كان كثير المشاكل حتى إن الشرطة دائمة الحضور ـ لفض النزاعات ـ خاصة في فترة العصر حيث يجتمع أطفال الحي للعب في الشارع وكانت تشتد بينهم الخصومة ـ حتى تصل إلى الآباء ـ فلما فتحت الجمعية أربع حلقات في مسجد الحي انتهى كل شيء في الشارع وجلس الجميع مع كتاب الله في المسجد .
وقد تابعت كلام بعض ذوي الحجا ـ من ولاة الأمر والعلماء والقضاة والمفكرين في وسائل الإعلام الذين لمحوا الجانب الأمني فراحوا يعلون من شأن جمعيات تحفيظ القرآن الكريم ويدعون إلى التبرع لها مظهرين الجوانب العظيمة التي تقوم بها ، ومن أَجَلِّ تلك الجوانب حفظ أبناء الأمة من الضياع والانشغال بملهيات الدنيا وصوارف الشيطان .
-يقوم المعلم بتربية الأبناء بأخلاق القران وألفاظه ومعانيه ، تلك المعاني التي تربى عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من الأخيار والصالحين .
-وفي الجوانب التعليمية ترى طلاب حلقات التحفيظ رواد الخطابة والقراءة والكتابة في مدارسهم ، بل إن حافظ القران هو صاحب العقل الواعي والذهن النقي فهو المتفوق في العلوم النظرية والتطبيقية .
-إني أستطيع أن أجزم بان الجوانب التي تقوم بها الجمعيات الخيرية وحلقات التحفيظ توازي أو تفوق ما تقوم به عدد من الجهات في الأمن والتربية والتعليم .
واني إذ أجزم بذلك أحمل من الشواهد على ذلك الشيء الكثير فمثلًا:
-طلاب حلقات القرآن يجلسون في المساجد أفضل الأمكنة وأعلاها وأكرمها وأبركها قال تعالى: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) (النور:36)
وطلاب التحفيظ يعرفون قيمة المسجد ويطبقون آدابه في الدخول والخروج والطهارة.
-وطلاب التحفيظ يؤدون مع معلمهم ـ غالبًا ـ عددًا من الصلوات جماعة في المسجد مما يورثهم تعود الطاعة في بيوت الله جماعة مع المصلين .