الصفحة 278 من 517

وهذا المنتدى فرصة لمثلي أن يطارح إخوانه الرأي في هذا الموضوع ليستفيد من آرائهم في هذا المجال .

ورأيت أن أقسم الموضوع إلى فقرات متعددة متتالية ذاكرًا ما يتعلق بها باختصار ، فأقول وبالله التوفيق:

أولًا: الجانب العلمي الذي يحتاجه معلم التلاوة

إن الأستاذ القدير بمعلوماته له أثر كبير على تنشئة الطالب العلمية ، إذ الطالب ينقاد للأستاذ ذي المعلومات القيِّمة ، ويرتاح له كثيرًا ، وتلك قضية مهمة قد طرقها يوسف عليه السلام لما أراد تأويل الرؤيا للفتيين ، فقد أدلى عليهما بعلمه الذي وهبه الله إياه ، وكان ذلك من مقومات خضوعهما له ، واستماعهما إليه ، فضلًا عما ذكرا فيه من صفة الإحسان ، قال تعالى: { قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } ] يوسف: 37 [ ، وكأنه أراد أن ينبههما إلى ما وهبه الله من علم هم بحاجة إليه ، وكان ذلك سبيلًا له لدعوتهما كما هو ظاهر من سياق الآيات .

والمقصود أن سعة علم مدرس التلاوة مهمة جدًّا ليكون الطالب على قناعة بأستاذه ، وليطمئن إلى تلقي العلم على يديه ، ويحرص على ذلك أتمَّ الحرص .

ومن العلوم المتعلقة بتلاوة القرآن ، ولها أثر في رفع مستوى درس التلاوة ما يأتي:

1 ـ علم التجويد

إن من الملاحظ ـ مع الأسف ـ أنَّ كثيرًا من مدرسي التلاوة قد قنعوا بما تلقَّوا من أشياخهم ، فلا تراهم يتعدَّون متن الجزرية مع ما شرحه لهم شيخهم ، ويكتفون بذلك دهورًا طويلة يُقرئون الطلاب ، ويعلمونهم هذا المتن فحسب ، ولا تراهم يحلُّون إشكالًا في هذا العلم ، ولا يرومون ذلك ، وقصارى الأمر أن يقول قائلهم: هكذا تلقينا عن مشايخنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت