الصفحة 279 من 517

ومن طريف الأمر أنَّ بعضهم يرى أنه لا حاجة إلى التوسع في طلب هذا العلم ـ أعني: التجويد ـ ؛ لأنه قد كُتِب فيه ، وليس فيه ما هو جديد ، ثمَّ تراه يؤلف كتابًا في هذا العلم ، مع قناعته تلك ، فلم التأليف إذًا ؟!

إن من المهم لأستاذ التلاوة أن يُلمَّ بكتب التجويد ، ويعرف طرائق المؤلفين فيها ، ويقرأ في كتبه المتقدِّمة ، فكم من معلومة تلقاها ، وهناك غيرها من الأوجه الجائزة التي تخفى عليه بسبب عدم قراءة في كتب هذا العلم الذي هو مجال تخصصه .

وانظر كم من أساتذة التلاوة من قرأ في كتاب الرعاية لمكي ، أو التحديد للداني ، أو الموضح للقرطبي ، أو التمهيد لأبي العلاء الهمذاني ، أو شروح الجزرية المتقدمة ، أو تنبيه الغافلين للصفاقسي ، أو غيرها من كتب التجويد والقراءة ، وهي كثيرة ؟

وليس مرادي هنا التبكيت على إخواني الأساتذة ، بل هو مجال مصارحة أخوية أرى فيها رِفعة لمستواهم العلمي الذي سيكون له أثر على تدريسهم للقرآن الكريم .

وسأضرب مثالًا واحدًا يدلُّ على حاجة هذا العلم إلى التحقيق والتحليل ، وأنه علم لم ينته كما يظنُّ بعض الأساتذة ، بل فيه مجال للتحقيق والتدقيق .

لقد اشتهر أن الخليل بن أحمد الفراهيدي يذهب إلى أن مخارج الحروف سبعة عشر ، حيث يجعل مخرج الجوف بحروفه المدية الثلاثة مخرجًا مستقلاًّ ، وإذا فتَّشت عن أصل هذه النسبة فإنك تعي في الحصول عليها ، فلا تكاد تجدها في كتاب العين ، ولا في ثنايا ( الكتاب ) لسيبوية ناقل علم الخليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت