الصفحة 280 من 517

ولقد نقل أبو حيان في كتابه ( تذكرة النحاة ص: 29 ) أن الأخفش يروي عن الخليل أن حروف العربية ثمانية وعشرين ، ولها ستة عشر حيِّزًا ، وهذا يجعلك لا تأخذ ما تناقلته كتب التجويد بالتسليم المطلق في هذه المسألة ، وإنما ضربت هذه المسألة مثالًا ، ولو رحت أذكر غيرها لخرجت عن المقام الذي سقت الحديث من أجله ، وإنما مقصودي هنا الإشارة إلى حاجة معلم التلاوة إلى التحقيق والتدقيق ، والقراءة المستفيضة التي تجعله مرجعًا مقنعًا لطلابه .

2 -علم الرسم والضبط

إنَّ مما يخفى على كثيرٍ من الدارسين علم رسم القرآن وضبط المصحف ، وليس المراد هنا أن يُعلِّم الأستاذ طلابه هذين الموضوعين بتفاصيلهما ، وإنما المراد أن يُطعِّم دروسه بذكر لفتاتٍ ولطائف مما يتعلق بالرسم أو الضَّبط ، فإذا مرَّ بكلمة لها خصوصية في الرسم فإنه يذكرها لهم من باب توسيع مداركهم ، وتنشيط الجو العلمي أثناء تلاوة القرآن ، ومن أمثلة ذلك أن يبين لهم أنَّ حرف الجرِّ اللام جاء مفصولًا عن ما بعده في بعض مواطن ، وهي: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } ] النساء: 78[

وفي قوله تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ]الكهف: 49 [ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت