ولقد كانت لي تجربة منذ حوالي من سبعة وعشرين عامًا حين كنت معارًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - فرع القصيم.. حين كنت رئيسًا لقسم النحو والصرف وفقه اللغة بكلية الشريعة واللغة العربية.. فقد وجدت أن خريجي الكلية والجامعة بشكل عام منهم من يعيّن في وظائف دينية: كالأئمة والخطباء والقضاة والدعاة وليس في حياة الطالب مرحلة يتخصص فيها لتحفيظ القرآن الكريم، فأدركت هذا النقص خاصة وأن الخطط الدراسية للمراحل التعليمية لطالب الجامعة خالية من مقرر خاص بالقرآن الكريم...
فأعددت مشروعًا يقضي بتقرير مادة (القرآن الكريم) مقررًا دراسيًا في جميع سنوات الكلية وفي جميع الكليات وجميع الأقسام حول:
(التجويد، ثم التلاوة، ثم الحفظ) : ووافق عليه قسم النحو والصرف وفقه اللغه، ثم عرض في مجلس الكلية، وتمت الموافقة عليه، ثم رفع إلى المجلس العلمي بالرياض الذي طلب منا منهجًا دراسيًا كاملًا ومفصلًا لكل من: التجويد، والتلاوة، والحفظ، وطريقة الاختبار الذي كان شفهيًا وتحريريًا، وبعد أن تم إعداد ذلك كله كان قرار المجلس هو: تقرير مادة القرآن الكريم تجويدًا وتلاوة وحفظا على جميع الطلاب في جميع السنوات في جميع الأقسام، على أن تبدأ التجربة في فرع الجامعة بالقصيم، فإن نجحت تعمم، وقد كان النجاح حليف هذا المشروع بفضل الله، وقد أقبل الطلاب على هذا المشروع إقبالًا كبيرًا، لدرجة أن كوّنّا (حلقات تحفيظ) آخر النهار بالكلية، وفي العام التالي تمّ تعميم المشروع على جميع فروع الجامعة بكلياتها وأقسامها بما في ذلك مرحلة الماجستير والدكتوراه حتى الآن، ونعود إلى القصيم حيث تتسع حركة تحفيظ القرآن فتشمل الجمعية الخيرية بالقصيم، وتنتشر في المساجد ومساكن الطلاب..