الصفحة 29 من 517

هذه الحركة التي بدأت في قسم النحو والصرف وفقه اللغة في فرع جامعة الإمام بالقصيم، وانتهت إلى ماهي عليه الآن من رعاية كريمة، وإشراف دقيق، ودارسين ودارسات .. وتدفعنا هذه الحركة إلى اتخاذ طريقة جديدة في تحفيظ القرآن وتجويده وتعليم قراءاته.

التلقي والمشافهة:

سبق القول إن القراءة المثلى جزء من الوحي، والقرآن الكريم الذي نزل مقروءًا لابد فيه من المشافهة والتلقي، وهذا يمثل أوثق صور التلقي، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} (النمل:6)

وإن هذا الأمر صار منهجًا وطريقًا في توارث القرآن الكريم بأحكامه وقراءاته حتى لقد تأثر به علماء اللغة العربية، فحين أرادوا أن يجمعوا اللغة العربية، ويؤلفوا في علومها من النحو والصرف والمعاجم والبلاغة إلى آخره قرروا: من الذي يوثق بعربيته؟ وعمّن تؤخذ اللغة؟ فأقروا بأنه: لاتوخذ اللغة عن لخم، ولا عن جذام، ولا عن إياد، ولا عن أنمار، ولا عن قضاعة.. وإنما تؤخذ عن: (قيس وتميم وأسد وهذيل وطئ) .. هذه واحد.

والثانية أنهم قرروا كذلك الارتحال إلى هؤلاء القوم الذين يوثق بلغتهم، وذلك من أجل التلقي والمشافهة، استيثاقًا وتأكيدًا وقطعًا للشك أو الخلاف، فارتحل الخليل، وارتحل الكسائي، وارتحل آخرون..

ومن هنا تصادفنا عبارة سيبويه في كتابه: (وهذا مما تحكمه لك المشافهة، وهذا مما يدرك بالتلقي والمشافهة) وذلك بعد أن يفرغ شحنته وجهده في شرح الظاهرة وتوصيفها.

إن الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ومن قبلها (الكتاتيب) اعتمدت منهج التلقي وطريقة المشافهة لتدريس القرآن الكريم وتعليمه، لأنه هكذا أنزل، تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقروءا {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} ، وهكذا توارثته الأمة جيلًا بعد جيل.

الرسالة التعليمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت