الصفحة 290 من 517

ولأكون ميدانيا واقعي الطرح ، فقد أشحت نظري عن المصادر والمراجع النظرية، وقابلت واستبنت آراء المعلمين والمشرفين على الحلق في المحافظة التي أقطنها ، بوصفها أنموذجا وشريحة قريبة مني ، يمكن الانطلاق منها؛ وهي محافظة الأحساء. وجعلت هذه الورقة مكونة من تمهيد تربوي ، وعرض للمشكلة ، ثم عرض للحلول العملية المقترحة بشكل مباشر. أسأل الله تعالى أن يبارك فيها ، وينفع بها .. إنه سميع مجيب.

... ... ... ... ... د.خالد بن سعود الحليبي

... ... ... ... الوكيل التعليمي لفرع جامعة الإمام بمحافظة الأحساء

تمهيد:

منذ أمد بعيد ، وأنا أتحدث مع عدد من المسؤولين والقائمين على الحلق القرآنية حول إعادة النظر في مخرجات الحلق من الناحية التربوية؛ لكوني لا أرى اهتمامًا كافيًا من هذه الناحية يوازي الاهتمام بالتحفيظ للنص القرآني الكريم .

وبمراجعة منهج الصحابة الكرام في هذا الشأن نجد أنه يقوم على مزج التربية بتعليم القرآن مزجًا كاملا ، حتى قال أبو عبدالرحمن السلمي: (( كان الذين يقرؤننا القرآن من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وأبي بن كعب وغيرهم ممن كانوا يقرؤون التابعين يقولون:"كنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز العشر آيات حتى نعرف ما فيها من القرآن والعلم والعمل فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا"، هكذا كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ، ويؤكد ذلك ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: (( كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن ) ).

ولعل حديث عائشة رضي الله عنها: (( كان خلقه القرآن أما تقرأ القرآن قول الله عز وجل { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ) ) (1) . ذو دلالة ظاهرة على أن القرآن منهج تربوي أخلاقي عظيم ، ينبغي على آخذه أن يتحلى بما فيه.

(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل حديث السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها 6/91 ح (24645) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت