وحين نعود إلى النهج النبوي الكريم في التعامل مع الأطفال والولدان والفتيان فإننا نجده يتسم بالحكمة والصبر ، والإعذار ، وغرس الثقة في المربى ، وتقديره ، واحترامه ، وتشجيعه ، والكف عن سبه وضربه وإهانته ولومه. وتفصيل ذلك والاستدلال عليه لا يتسع له هذا المختصر ، ولكنه ثابت في صحيح السنة دون ريب ، وما أناشد الجمعيات القرآنية اليوم للقيام به إنما هو شيء واحد ، هو العودة إلى أسلوب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في تعلم القرآن وتعليمه.
والحق أنه لا تزال عدد من حلقات التحفيظ اليوم تحتضن عددًا من الأساتذة الذين لم يؤهلوا تأهيلا تربويا، ولم تزل أساليبهم موروثة من عهود غابت فيها الأساليب النبوية الصحيحة ، واستبدلت بها أساليب عنيفة تورث الذل أو العنف في نفوس الأجيال.
وقد دلت الدراسات الحديثة على أن الطريقة الخاطئة في تأديب الطفل قد تعوق نموه العقلي بنسبة 40% على الأقل ، وبهذا يقل ذكاؤه وقدراته وقد يفشل في المستقبل.
كما دلت الدراسات النفسية والتربوية على:
أن هناك علاقة وثيقة بين تقبل الطفل وتحسن تحصيله الدراسي.
وأن هناك علاقة موجبة بين المعاملة التي يتلقاها الولد والتي تتسم بالتسامح ومنح الولد الاستقلالية في التفكير والقرار وبين التفوق العقلي والابتكارية والتجديد.
وأن التربية بالتقبل والحب ، تجعل الولد أكثر توافقا اجتماعيا مع من حوله.
وأسرع نموا عقليا وعاطفيا.
وأكثر دافعية للإنجاز والطموح.
وأن من يتلقى هذه التربية والرعاية يتمتع بتقدير كبير لذاته.
ويحس بالأمن الداخلي.
ويكون أقل توترا وقلقا.
وأكثر ثقة بنفسه.
وتكون شخصيته أكثر انبساطية ؛ تميل إلى الحب والتقبل ، بينما يشعر غيره بالنبذ والانسحاب والانطوائية.
ويدرك حب الوالدين أو المعلمين له.