ونتيجة طبيعية لكل ذلك فإن الطالب الذي يحصل على تربية مثل هذه في البيت والمدرسة والحلقة فإنه سيعيش متكامل التربية ، مستقر النفسية ، محبا لدينه وربه ولكتابه، ولنبيه صلى الله عليه وسلم ولأسرته ومجتمعه ووطنه وأمته ، متعاونا مع غيره ، مبدعا في فنه ، قادرا على التفكير السوي ، مبتعدا عن كل تطرف أو تميع أو انحلال.
بينما نجد أن هناك من الطلاب والطالبات من يفقدون هذه الرعاية التربوية الخاصة، فيمرون بعملية الاحتراق ، التي جعلتنا نرى عددا ليس قليلا ممن ينضوون في حلقات تحفيظ القرآن الكريم صغارا ، يتركونها فتيانا ، ولاسيما في المرحلة المتوسطة بالذات ؛ حيث يدخل الولد مرحلة المراهقة ، فيحتاج إلى معاملة خاصة ، فلا يجدها ، فيهرب ربما إلى ما لا تحمد عقباه ، وأعرف من هؤلاء من حفظوا كتاب الله كاملا هداهم الله وردهم إليه ردا جميلا. بل إنني لا أنسى بعض القضايا التي عرضت علي من بعض معلمي الحلقات ، والتي تشير إلى أن المعلم ربما يتعامل مع الطالب الطموح على أنه طالب متكبر مغرور يجب كبت مشاعر الغطرسة في نفسه ، وطمر قفزاته تحت رمل التربية الهشة. بدلا من الحرص على تعزيز الطموح في نفسه ، وتوجيه طاقاته الفوارة إلى ما فيه الخير لنفسه ولغيره.
إن مثل هذا الشاب كان في حاجة إلى معلم مبدع ليكون مبدعا ، لا إلى معلم ملقن، لا يزيد إنتاجه عن طبع نسخ بشرية باهتة من المصحف لا تعيش معانيه ، منطفئة الروح والتفكير.
وعملية الاحتراق النفسي يمر بها بعض طلابنا وطالباتنا كما يمثلها الشكل التالي:
الحلقة التي تكبت وتحبط طموحات الطالب باستمرار في الوقت الذي تضغط عليه لتحقيق حلم الحفظ التام للقرآن الكريم
يأتي الطالب وهو يحمل الطموح والدوافع
يشعر بالضغط والإنهاك المستمر
و الإحباط وفقدان الأمل
تنخفض درجة الطموح و الدوافع
ويفقد الثقة بنفسه ، ثم يحدث الانسحاب النفسي
ثم يحدث الاحتراق النفسي
أحوال الطلبة بين الحفظ والعمل: