والمدقق في أحوال طلبة التحفيظ ، سيرى نماذج عليا ، يتمنى كل أب أن يكون له ولد مثلهم ، كما أنه سيجد في المقابل نماذج لم يظهر عليها أثر القرآن الكريم سلوكا وتطبيقا وعملا ، على أن (( القرآن لم ينزل للحفظ والبركة فقط دون فهم أو تدبر.. بل نزل للعمل به وتدبره وقراءته وحفظه واقعا تطبيقيا أخلاقيا، وسلوكيا، وتعبديا، وحياتيا.. ) ) (1) .
وقد تنبه لذلك عدد من دعاتنا ، فالتفت الدكتور إبراهيم الدويش إلى (( ضعف إيمان بعض الطلاب في الحلق، وسوء أخلاق بعضهم وتساهل البعض ) ) (2) ، كما يؤكد الشيخ عبدالله بن أحمد القحطاني - الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية بأن (( لدينا خلل كبير في قضية التطبيق ) )، وهو ما يؤيده الشيخ الداعية الدكتور سعد البريك بقوله: (( إن هناك قصورا، في تحقيق ذلك، ولكن الجهود الآن مبذولة لتحقيق ذلك بإذن الله، ويكون عن طريق التنسيق بين القائمين على هذه الحلقات والأسرة، لأنه لا بد من التعاون بين الحلقات والأسرة حتى نوجد المناخ المناسب للوصول إلى تحقيق الحظ والعمل به معا، والتماس ما كان عليه السلف الصالح في تعامله مع كتاب الله ) ).
وأما الشيخ الداعية إبراهيم المحيميد فقد (( دعى إلى ضرورة الاهتمام بتدبر معاني القرآن الكريم بجانب الحفظ ... وقد أنزل القرآن لتدبره وفهمه والعمل به، وكان الحافظ للقرآن عند السلف هو الفاهم العامل به، ولذلك يرى أن من أكبر الأخطاء الشائعة اليوم أن يسمى حافظ القرآن من أهل الله ، ويرى أن أهل الله هم أهل القرآن الحقيقيون العاملون به، والواقفون عند حدوده، ولو لم يحفظوا حروفه ) ).
(1) من حديث الدكتور سليمان بن فهد العودة ـ تحقيق في مجلة الدعوة ، ومنه حديث الدعاة الآتي كذلك.
(2) أبناؤنا في خلقات القرآن ، مقالة ، د. إبراهيم بن عبد الله الدويش ، موقع صيد الفوائد.