الصفحة 411 من 517

ثم إن الأعمال الظاهرة الخيرية ، كمساعدة الفقراء وكفالة الأيتام وبناء المساجد تجد من يتحمس لها ويتبرع بسخاء ، أما الأعمال الخفية الخيرية فتقتضي نوعية خاصة من المتبرعين ، يدركون أهميتها ويتجاوزون التصور الاتكالي الذي يلقي جميع التبعات على الدولة ، لذلك اتجه التفكير إلى تجاوز البحث عن متبرعين في هذه الفترة وإلى تمويل يقوم به صاحب الفكرة وبقدر ما يطيق ، ووضعت خطة أولية لإنشاء البنية الأولى للمشروع ولضمان استمراره بالإمكانات المتاحة ، وتضمنت الخطة وسائل إنتاجية تحقق دخلًا للمشروع يساعده على الاستمرار ، وأقرب هذه الوسائل إنتاج برامج حاسوبية عن المدينة ، وكان سوق البرامج نشطًا ومربحًا في حينها ، ثم إن سوق المدينة بالذات يمتاز بمواسم تتيح الفرصة لتسويق جيد ، وسوف تسهل قاعدة المعلومات إنتاج البرامج المطلوبة بما تتضمنه من معلومات قيمة ، وستكون على المدى البعيد مصدرًا لإنتاج واسع يدعم الدخل .

قدرت الميزانية الأولى للمشروع بمئة ألف ريال ، وقدرت فترة إنشاء البنية الأولى بسنة واحدة ، ينبغي بعدها أن يبدأ الإنتاج ليسهم في استمرار المشروع .

في هذه المرحلة قام صاحب الفكرة باستشارة من يحسن بهم الظن فكرًا وبعد نظر ، وكانت ردود الفعل متفاوتة تتراوح بين الحماسة المطلقة ، وبين الإشفاق على صاحب المشروع أن يتورط في عمل ليس له مردود ، وكان التحفظ على التمويل الذاتي عاملًا مشتركًا بين معظم المستشارين ، وبالطبع لم يكن من المستشارين أحد يرغب في أن يسهم في التمويل ، فضلًا عن أن بعضهم لم ير فرقًا بينه وبين أحلام اليقظة ، وقد أظهرت هذه الاستشارات أن الذين يتحمسون للأفكار وهي في عالم التصور معدودون ، وأن تيار الحياة المادية الطاغي يصنف مثل هذه المشاريع في فئة المغامرات غير المحسوبة ، وأن تحول الفكرة إلى واقع ملموس ــ ولو بحجم محدود ــ هو الذي يتجاوز العقبات والتحفظات .

الخطوة الخامسة: التنفيذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت