إذا كان التخطيط السليم لأي مشروع يقتضي وقتًا كافيًا للدراسة ووضع التصورات فإن طول الوقت أكثر مما ينبغي يدخله في طريق الفشل ، كالثمرة إذا لم تقطف بعد نضجها تذبل وتضمر وربما تسقط لا يستفيد منها أحد . لذلك فإن الانتقال في الوقت المناسب من التخطيط إلى التنفيذ هو أحد المراحل المهمة لنجاح المشروع .
يبدأ التنفيذ بخطوة عملية جادة ، وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة ، وكانت هذه الخطوة استئجار موقع للمشروع وتأثيثه ، وشراء أجهزة الحاسب ، وإعداد برنامج قاعدة المعلومات أو الأرشيف الإلكتروني ، وتوفير الباحثين المناسبين ، وقد يسر الله ذلك كله في وقت قياسي ، إذ اشترت أمانة المدينة المنورة من صاحب المشروع نسخًا من كتاب عن تاريخ المدينة ، بمئة ألف ريال ، ووضع المبلغ في حساب خاص ، وتم تجهيز الموقع وشراء الأجهزة بثلث المبلغ المرصود ، وتم الاتفاق مع مبر مج لإعداد النسخة الأولى من البرنامج في غضون ثلاثة أشهر ، وشكل فريق عمل من طلاب الدراسات العليا الوافدين وبعض الطلاب المتميزين في مرحلة البكالوريوس ، وكان العمل مسائيًا أول الأمر ، يتراوح بين خمس وست ساعات ، وينصب على استخراج المعلومات من الكتب المطبوعة وتصنيفها ، واعتمدت طريقة التصوير (( الفوتوكوبي ) )من الكتب مباشرة ، توفيرًا للوقت وتجنبًا لأخطاء النقل ، حيث تصنف المعلومات المصورة وتوضع في ملفات كبيرة وتفهرس ،وتصبح أرشيفا ورقيا ، يتحول بعد إدخاله برنامج قاعدة المعلومات إلى أرشيف إلكتروني وبدأ العمل بأربعة أشخاص ثم ارتفع في نهاية الشهر الأول إلى سبعة أشخاص ، وكانت المكافآت محدودة لا تزيد عن خمسة ريالات للساعة الواحدة .