تنمية القدرة على تدبر القرآن الكريم لطالب التحفيظ
محمد بن عبدالله الدويش
مدخل الدراسة
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:
فقد أنزل الله تبارك وتعالى كتابه الكريم هداية للناس، وإخراجا لهم من الظلمات إلى النور، وتعبدهم تعالى بتلاوته، ورتّب على ذلك الأجر الجزيل والعظيم،عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (رواه الترمذي 2910) .
كما تعبدهم عز وجل بحفظه، قال تعالى {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (العنكبوت:49) ، وقال تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - -كما في الحديث القدسي-: «إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرأه نائمًا ويقظان» (رواه مسلم 2865) . قال النووي: «فمعناه: محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى على مر الزمان» (صحيح مسلم بشرح النووي ج17ص204)
وقال - صلى الله عليه وسلم:"مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران" (رواه البخاري 4937) .
وقد ظهر أثر هذه الأهمية والشأن للقرآن الكريم على الحياة العلمية في الأمة الإسلامية، فجعل المسلمون تعليم القرآن من أهم أولوياتهم، ومن أول ما يبتدأ به في التعليم قال الإمام النووي:"كان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن يحفظ القرآن" (ج1، ص38) .