وعدَّ ابن جماعة الأدب الأول من آداب طالب العلم في دروسه:"أن يبتدئ بكتاب الله العزيز، فيتقنه حفظًا، ويجتهد على إتقان تفسيره وسائر علومه؛ فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها" (ص166-167)
ولهذا تبوأ القرآن الكريم مكانة مهمة في مناهجنا الدراسية، وصار مادة أساسية في مدارس التعليم العام.
ونظرا لأهمية إتقان المتعلمين تلاوة القرآن الكريم وحفظه فقد لقي هذا الأمر اهتمام المعلمين والمعلمات، واستهلك جزءا كبيرا من جهودهم خلال الصف الدراسي.
وفي ميدان التعليم التطوعي نشأت جمعيات ومؤسسات تحفيظ القرآن الكريم، وكان لها الأثر البالغ في تخريج العديد من حفاظ القرآن من الشباب والفتيات، وفي إتقانهم لتلاوة القرآن الكريم وتجويده.
ولكن يبدو هاهنا سؤال مهم: إذا كان الغرض من إنزال القرآن الكريم فهمه والعمل به، وتلاوته وحفظه إنما هي وسيلة لتحقيق ذلك فماذا ينبغي على المعلمين والمعلمات عمله لتحقيق هذه الغاية لدى المتعلمين؟
وهل إسهام مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم وجمعياته في تعليم المتعلمين تدبر القرآن وفهمه، هل هذا الإسهام يتلاءم مع الإسهام في تصحيح تلاوته وحفظه؟
لقد اعتنت الدراسات والكتابات المعاصرة بأساليب تدريس القرآن الكريم تلاوة وحفظًا، وزخرت المكتبة التربوية برصيد من الكتب والدراسات العلمية حول هذا الموضوع، إلا أن نصيب تدبر القرآن وفهمه في ميدان التعليم لم يحظ بالقدر الذي يتناسب مع أهميته ومنزلته.
ودور معلم القرآن لا ينبغي أن يقف عند مجرد التأكيد على أهمية التدبر، أو بيان بعض المعاني العامة للآيات، فالمتعلم بحاجة إلى تنمية الشعور بأهمية التدبر فيستقر لديه، وبحاجة إلى إكسابه الأدوات والوسائل التي تعينه على تحقيق ذلك.
ومن هنا سعى الباحث في هذه الدراسة الموجزة لتلمس بعض الوسائل المعينة على تحقيق ذلك.
تساؤلات الدراسة:
تتمثل مشكلة الدراسة في الإجابة عن السؤال الآتي: