الصفحة 57 من 517

ولو كان واجب هؤلاء قاصرًا على مجرد السماع أو التلاوة لما كانوا أهلًا للعيب والذم فضلا الوعيد الشديد على ذلك.

4 -ذم من لايعملون به:

جاء في كتاب الله تبارك وتعالى الذم لمن لايعملون بما علموه مما أنزله الله تبارك وتعالى، قال عز وجل عن طائفة ممن آتاهم العلم بالكتاب من بني إسرائيل {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (البقرة: 44) فلو كانوا يتلون الكتاب حق تلاوته لتدبروا معانيه، وعملوا بها، والتزموا بما يأمرون الناس به من البر، واجتنبوا ما ينهونهم عنه من السيئات.

وذم عز وجل اليهود والنصارى حين قالت كل طائفة منهم عن الأخرى إنها ليست على شيء، وأخبر أنهم فعلوا ذلك مع تلاوتهم للكتاب، ولو كانوا يتلونه حق تلاوته لما قالوا مقولتهم تلك {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (البقرة:113) .

والعمل بالقرآن الكريم لا يمكن أن يتحقق دون تدبره؛ فالتلاوة بمجرد اللسان لايترتب عليها فهم للمعنى يدعو صاحبها إلى العمل.

5 -حلول العذاب العاجل على من لم يتدبروه ويعملوا به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت