الصفحة 58 من 517

أخبر تبارك وتعالى أن من أسباب تعرض طائفة من الأقوام للعذاب العاجل في الدنياأنهم كانوا معرضين عن آيات الله، ولم يتدبروها ولم يستجيبوا لداعي الله، فقال عز وجل {قَدْ كَانَتْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ. مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ. أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ ءَابَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ. أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} (المؤمنون: 66-69) .

وأخبر عز وجل أن من سنته ألا يهلك قرية قبل أن تقوم عليها الحجة، وهذه الحجة بإرسال الرسول وإنزال الكتاب {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} . (القصص: 59) والحجة بالكتاب لا يفهمها ولايعيها إلا الذين يتدبرونه فيعقلون مراد الله عز وجل.

5 -وصف المؤمنين بأنهم يتدبرونه:

وصف الله المؤمنين بأنهم يتدبرون القرآن، فقال تعالى {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} [البقرة: 121] .

وقد فسر طائفة من المفسرين حق تلاوته، بأنه تدبره أو مايؤدي إليه التدبر:

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله، ولايحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول فيه شيئا على غير تأويله" (الطبري ج1 ص 519) .

وقال الشوكاني:"يعملون بما فيه"ولا يكون العمل به إلا بعد العلم والتدبر" (ج1 ص 136) ."

"ومعنى تلاوة القرآن حق تلاوته: أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحرف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار، فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ" (عثمان 1410هـ ص23) .

6-الإخبار بأنه يزيد المؤمنين إيمانا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت