أخبر تبارك وتعالى أن من أسباب تعرض طائفة من الأقوام للعذاب العاجل في الدنياأنهم كانوا معرضين عن آيات الله، ولم يتدبروها ولم يستجيبوا لداعي الله، فقال عز وجل {قَدْ كَانَتْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ. مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ. أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ ءَابَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ. أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} (المؤمنون: 66-69) .
وأخبر عز وجل أن من سنته ألا يهلك قرية قبل أن تقوم عليها الحجة، وهذه الحجة بإرسال الرسول وإنزال الكتاب {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} . (القصص: 59) والحجة بالكتاب لا يفهمها ولايعيها إلا الذين يتدبرونه فيعقلون مراد الله عز وجل.
5 -وصف المؤمنين بأنهم يتدبرونه:
وصف الله المؤمنين بأنهم يتدبرون القرآن، فقال تعالى {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} [البقرة: 121] .
وقد فسر طائفة من المفسرين حق تلاوته، بأنه تدبره أو مايؤدي إليه التدبر:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله، ولايحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول فيه شيئا على غير تأويله" (الطبري ج1 ص 519) .
وقال الشوكاني:"يعملون بما فيه"ولا يكون العمل به إلا بعد العلم والتدبر" (ج1 ص 136) ."
"ومعنى تلاوة القرآن حق تلاوته: أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحرف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار، فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ" (عثمان 1410هـ ص23) .
6-الإخبار بأنه يزيد المؤمنين إيمانا: