الصفحة 62 من 517

لقد أخبر تبارك وتعالى أن هذا الكتاب يصدق بعضه بعضا، وأنه لا يمكن أن يتناقض ويختلف، فقال عز وجل {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} (النساء:82) . ولايمكن إدراك انتفاء التناقض والاختلاف عن القرآن الكريم بدون تدبره.

12 -الأمر بالاحتكام إليه:

أمر الله تبارك وتعالى عباده بالاحتكام إلى كتابه عز وجل، بل ذم من يعرضون عن التحاكم إليه ووصفهم بالكفر والظلم والفسق كما قال عز وجل {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (المائدة:44) {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظلمون} (المائدة:45) {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} (المائدة:47) .

وأمر تبارك وتعالى نبيه بأن يحكم بين الناس بهذا الكتاب فقال {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} . (المائدة:48) .

وأمر الناس حين يتنازعون في شيء أن يردوا الأمر إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} (النساء:59) .

ولا يمكن الحكم بما في كتاب الله دون تدبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت