كان جيل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الجيل الذي تلقى القرآن أول مانزل، وهو جيل اختاره الله تبارك وتعالى ليشهد التنزيل، فهم خير الناس وأبرهم وأتقاهم، وهم كانوا أعظم الناس معرفة لقدر القرآن الكريم ومنزلته، كيف لا وهم الذين تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدوا تنزيله، ومن ثم فهم أعلم الناس بما يجب تجاه القرآن، فلا غنى لكل من يعرف منزلة القرآن وقدره عن أن يتعرف على هديهم، ويطلع على سيرتهم وأحوالهم مع كتاب ربهم تبارك وتعالى، وها هنا طائفة من الأخبار والمواقف والأقوال عن السلف رضوان الله عليهم في شأن تدبر القرآن الكريم، بدءًا بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن تلاهم.
عن أبي عبد الرحمن قال حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل (رواه أحمد 22971) .
روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال:"تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورًا". وقضاء عمر رضي الله عنه هذا الوقت في تعلم البقرة ليس المقصود منه تعلم حروفها وألفاظها بل هو تعلم معانيها.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قدم على عمر رجل فجعل عمر يسأل عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقلت: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه! فانطلقت لمنزلي حزينًا فجاءني، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا؟ قلت: متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتقوا - يختصموا: كلٌ يقول الحق عندي - ومتى يحتقوا يختصموا، ومتى اختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، فقال عمر: لله أبوك! لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها."